أنّى تكون لهم شورى ، وقد قتلوا * عثمان ، ضحّوا به في أشهر الحرم " 1 "
خير البريّة ، راعوا المسلمين به * ملحّبا ضرّجت أثوابه بدم " 2 "
وكان قاتله منكم لمصرعه * مثل الأحيمر إذ قفّى على إرم " 3 "
أو كالدّهيم ، وما كانت مباركة ، * أدّت إلى أهلها ألفا من اللّجم " 4 "
نفسي فداء الفتى في الحرب لزّهم * حتّى تدانوا ، وألهى الناس بالسّلم " 5 "
هامش
( 1 ) كان عبد اللّه بن همام عثمانيا ( أنساب الأشراف 5 : 229 ) ، وكان مقتل عثمان ذي النورين في يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة 35 من الهجرة . في النقائض ، " في الأشهر الحرم " ، بالتعريف ، وهو أجود القولين . و " ضحوا به " ، قتلوه في ذي الحجة .
( 2 ) ونعم ، هو خير البرية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر . " راعوا " ، أي فجعوا به المسلمين حين قتلوه . فذلك الروع . لحبه ( مشددة الحاء ) بالسيف ضربه أو جرحه أو قطعه . وفي المخطوطة ، " ملجبا " ، وهو تصحيف أو سهو . ضرجت : لطخت بالدم الأحمر .
( 3 ) اللام هنا في " لمصرعه " ، لام الصيرورة ، أي قتله فآل إلى مصرعه وجدثه . الأحيمر :
هو أحمر ثمود ، لقب قسار بن سالف ، عاقر ناقة صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام . وإرم :
أرض عاد ، أو هو لقب عاد ، ويقول اللّه تعالى :" أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ".
وإنما قال ابن همام " قفى على إرم " ، وهم عاد ، والأحيمر من ثمود ، لأنه يقال إن ثمود من بقية عاد الأولى ، فنسبهم إلى إرم ، وهو يعنى ثمود بعينها . وقفى على الشئ : ذهب به وأباده ، يقول الأعشى :ففي ذاك للمؤتسى أسوة * ومأرب قفّى عليها العرمأي عفى آثارها .
( 4 ) الدهيم : ناقة كانت لعمرو بن الزبان بن الحارث الذهلي ، في خبر طويل ( أمثال الضبي 56 - 58 ، جمهرة الأمثال 1 : 134 ، للمستقصى 1 : 2 ، واللسان : وهم ) ، وقد جلبت على أهلها شرا مستطيرا ، فضرب بها المثل في الشرور والدواهي . أدت إلى أهلها : جلبت عليهم .
وقوله : " ألفا من اللجم " ، يعنى غارة فيها ألف فرس ملجم .
( 5 ) في النقائض :نفسي فداء امرئ في الحرب لفّهم * حتى تفادوا ، وألقى الناس بالسّلموقال : " السلم : الاستسلام " ، وقوله : " تفادوا " ، كأنه يعنى تفادوه مخافة بأسه .
و " لفهم " ، قال الأزهري : " يقال فلان يعمت أقرانه ، إذا كان يقهرهم ويلفهم ، وذلك في الحرب وجودة الرأي والعلم بأمر العدو وإثخانه ، قال أبو العيال الهذلي : -