قال : " 1 " دخلت حمّاما بالكوفة وفيه الأخطل ، قال فقال : ممّن الرجل ؟
قلت : من بنى ذهل . قال : أتروى للفرزدق شيئا ؟ قلت : نعم . قال :
ما أشعر خليلي ! على أنّه ما أسرع ما رجع في هبته ! قلت : وما ذاك ؟
قال : قوله :
أبنى غدانة ، إنّنى حرّرتكم * فوهبتكم لعطيّة بن جعال " 2 "
لولا عطيّة لاجتدعت أنوفكم * من بين ألأم آنف وسبال " 3 "
وهبهم في الأوّل ، ورجع في الآخر ! فقلت : لو أنكر النّاس كلّهم هذا ما كان ينبغي أن تنكره أنت . قال : كيف ؟ قلت : هجوت زفر بن الحارث ، ثمّ خوّفت الخليفة منه فقلت :
بنى أميّة ، إنّى ناصح لكم * فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر
مفترشا كافتراش اللّيث كلكلة * لوقعة كائن فيها له جزر " 4 "
هامش
( 1 ) " ضوء بن اللجلاج بن عبد اللّه بن مصبح الذهلي الشيباني " ، شاعر فارس ، المؤتلف للآمدى : 146 ، 175 .
( 2 ) ديوانه : 726 ، والنقائض : 275 ، وتفسير الطبري : 10 : 552 . بنو غدانة ابن يربوع ، من عمومة جرير . وعطية بن جعال : من بنى غدانة ، كان من سادتهم ، وكان صديقا للفرزدق . وروى أبو عبيدة أن عطية هو الذي قال لما سمع شعر الفرزدق : " ما أسرع ما رجع خليلي في هبته " .
( 3 ) جدع أنفه واجتدعها : قطعها قطعا بائنا . الآنف جمع أنف . ويروى " أعين " .
( 4 ) ديوانه : 105 ، وقد مضى ذكر زفر بن الحارث في رقم : 655 ، 656 . والكلكل :
الصدر . والجزر جمع جزرة : وهي الشاة السمينة صلحت للذبح والجزر . وأراد : له قتلى كثيرون كأنهم شاء مذبحة . يهول أمر زفر تهويلا .