أنّا نعجّل بالعبيط لضيفنا * قبل العيال ، ونقتل الأبطالا " 1 "
ولو شاء لقال :
ولقد علمت إذا العشار * تروّحت هدج الرّئال
أنّا نعجّل بالعبيط * لضيفنا قبل العيال
فكان هذا شعرا ، وكان على غير ذلك الوزن .
672 - " 2 " وقيل للأخطل عند الموت : أتوصى أبا مالك ؟ فقال :
أوصّى الفرزدق عند الممات * بأمّ جرير وأعيارها " 3 "
وزار القبور أبو مالك * برغم العداة وأوتارها " 4 "
هامش
- الطبري 15 : 84 ، 20 : 96 ( بولاق ) . في " م " : " إذا الرياح تروحت " في الموضعين .
ناقة عشراء : مضى على حملها عشرة أشهر ، فإذا وضعت لتمام السنة فهي عشراء أيضا . والعشار :
هي الحديثة العهد بالنتاج ، وأحسن ما نكون الإبل ، وأنفسها عند أهلها ، إذا كانت عشارا .
راحت الإبل وتروحت : أرت بعد غروب الشمس إلى مراحها الذي تبيت فيه ليلا . والهدج والهدجان : مشى رويد متقارب الخطو ، أو عدو في ارتعاش كمشية الشيخ والطفل لم يتماسك .
و " هدج " في الديوان و " م " بفتح الدال ولم أجده . والرئال جمع رأل : وهو ولد النعام ، وهو إذا عدا اضطرب . وكبه يكبه : قلبه . والشمال : ريح الشتاء الباردة تأتى بالقحط وقلة الألبان .
وقوله " تكبهن شمالا " ، أي تكبهن الريح الهابة شمالا . وهو يخاطب امرأة ذكرها يقول لها :
إذا جاء الشتاء ، وكان رواح الإبل إلى مباركها عدوا مضطربا من شدة الريح والبرد ، وكان الزمان زمان قحط يضن فيه الجواد ، فإنا نكرم ضيفنا ، ونذبح له خير عشارنا وأكرمها علينا .
( 1 ) العبيط : اللحم الطري السمين السليم من الآفات . وتعجيل القرى للأضياف وإيثارهم على العيال ، من أكرم أخلاق العرب .
( 2 ) رواه في الأغانى 8 : 305 .
( 3 ) ليست في ديوانه ، ولكنهما رويا في النقائض : 142 ، مطلع أبيات للفرزدق يناقض بها جريرا مع تقديم البيت الثاني على الأول ، وفيه " وأوصى الفرزدق " . والظاهر أن الفرزدق أخذهما وزاد عليهما . والأعيار : الحمير ، وهذا مما عيروا به جريرا .
( 4 ) الأوتار جمع وتر : وهو الذحل والثأر . يقول : مات عزيزا لم ينل منه عدو ملح ولا طالب ثأر حريص . و " زار القبور " كأنه أتى الموتى مريدا . كالزائر يقصد من يزور ، فلم تقتله يد عدو موتور ، فترغمه على زيارة القبور .