ألا أبلغ أبا إسحاق عنّى * رأيت البلق دهما مصمتات " 1 "
أرى عينىّ ما لم تبصراه ! * كلانا عالم بالتّرّهات ! " 2 "
[ كفرت بوحيكم ، وجعلت نذرا * علىّ قتالكم حتّى الممات ] " 3 "
606 - ثم قدم سراقة ، بعد ذلك ، العراق مع بشر بن مروان وكان بشر من فتيان قريش سخاء ونجدة ، وكان ممدّحا ، فمدحه جرير ، والأخطل ، والفرزدق ، وكثيّر ، وأعشى بنى شيبان . " 4 " وكان بشر يغرى بين الشّعراء ، وهو أغرى بين جرير والأخطل ، " 5 " فحمل سراقة
هامش
( 1 ) ديوانه : 78 ، والطبري 7 : 123 ، وأنساب الأشراف 5 : 234 ، والأغانى 9 :
13 ، 14 ، وغيرهما . في " م " : " أنى رأيت . . " ، وهو الأصل ، وإنما أبدل الهمزة عينا في في قوله : " عنى رأيت " ، كما في مخطوطتنا هنا . البلق جمع أبلق : وهو الفرس فيه سواد وبياض ، يرتفع تحجيله إلى الفخدين . والدهم جمع أدهم : الفرس الشديد السواد ، والعرب تقول : " ملوك الخيل دهمها " . وأدهم مصمت : أسود خالص لا يخالطه لون غيره ، ولا فيه شية . وقوله " رأيت " أي علمت ، لا من رؤية العين : يقول : إنّي لأعلم أن البلق دهم مصمتات ، ولكني كذبت لك . يحمقه .
( 2 ) في " م " : " ما لم ترأياه " . وترأياه : ترياه ، ولكنه جاء به على الأصل : رأى يرأى .
وكذب له على اللغة أيضا . والترهات جمع ترهة : وهي في الأصل الطرق المتشعبة عن الطريق الأعظم ، ثم استعاروها للأباطيل التي تخرج عن جادة الكلام فتذهب في كل وجه . ( انظر ما يجوز للشاعر في الضرورة : 89 ) .
( 3 ) هذا البيت ليس في المخطوطة ، ومكانه في " م " ، ثاني الأبيات ، وهو كذلك في ديوانه وفي كثير من الكتب . والصواب أن يكون ثالثها ، كما جاء في أمالي الزجاجي ، وبعده رابع :إذا قالوا أقول لهم : كذبتم ! * وإن خرجوا لبست لهم أداتىالأداة ، أداة الحرب ، يعنى السلاح .
( 4 ) النجدة : البأس والشجاعة ، والنصرة لمن يستنجدك . ولم أجد في ديوان أعشى بنى شيبان شعرا في مدح بشر بن مروان ، ولكن يصدق قول ابن سلام ما رواه البلاذري في أنساب الأشراف 5 : 169 من شعر ليس في ديوانه .
( 5 ) انظر رقم : 650 بعد .