بشر أبو مروان ، إن عاسرته * عسر ، وعند يساره ميسور " 1 "
يا بشر ، حقّ لوجهك التّبشير ، * هلّا غضبت لنا وأنت أمير ؟ " 2 "
قد كان حقّك أن تقول لبارق : * يا آل بارق ، فيم سبّ جرير ؟ " 3 "
إنّ الكريمة ينصر الكرم ابنها ، * وابن اللئيمة للّئام نصور " 4 "
أمسى سراقة قد عوى لشقائه ! * خطب ، وأمّك يا سراق ، يسير
أسراق ، إنّك قد غشيت ببارق * أمرا مطالعه عليك وعور
أسراق ، إنّك : لا نزارا نلتم ، * والحىّ من يمن عليك نصير " 5 "
أكسحت باستك للفخار ، وبارق * شيخان : أعمى مقعد وكسير ! ! " 6 "
هامش
( 1 ) أبو مروان : كنية بشر . اليسار : اليسر والسهولة ، وياسره : ساهله ولا ينه .
( 2 ) كان بشر بن مروان أميرا على الكوفة ، ثم ضمت إليه البصرة ، ومات بها سنة 74 ، وهو أول أميرمات بالبصرة ، وولى بعده على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي . وقال أبو جعفر الطبري في تفسيره 6 : 370 في الاستدلال على أن " البشر " و " التبشير " ، سواء في المعنى ولا فرق ، وذكر بيت جرير : " فقد علم أنه أراد بقوله : التبشير ، الجمال والنضرة والسرور ، فقال :
التبشير ، ولم يقل : البشر . فقد بين ذلك أن معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد " . وذكر الأنباري في شرح القصائد السبع : 309 أنه يقال : " رجل بشير ، وامرأة بشيرة " ، إذا كانا حسنى الوجه ، وأنشد البيت ، ثم قال : " أي حق لوجهك الحسن " .
( 3 ) في منهاج البلغاء : 148 ، وذكر البيت فقال : " يروى أن بشرا قال : ما وجد ابن اللخناء رسولا غيرى ؟ " .
( 4 ) الكرم جمع كريم ، مثل أديم وأدم وعمود وعمد .
( 5 ) خبر ذلك : أن بارقا ، هو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر بن ربيعة ( وهو لحى ) بن قمعة اليأس بن مضر ، وهو أخو خزاعة . وقد اختلف في خزاعة بعد إجماعهم على أنهم من ولد عمرو بن لحى فقالوا : خزاعة في مضر ، وقال آخرون : عمرو بن لحى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث ، من قحطان اليمن .
فمن قال ذلك نسب بارقا هذا النسب أيضا . فلذلك قال له جرير : لست من نزار ولا من قحطان اليمن ( انظر الاشتقاق : 272 ، والمؤتلف والمختلف : 134 ، وسائر كتب السير والنسب ) .
( 6 ) كسح الأرض يكسحها : كنسها . ومنه أخذ الكسح ( بفتحتين ) ، وهو الزمانة في الرجلين ، إذا مشى جرهما جرا . وكسح باسته : حبا عليها حتى كسح الأرض بها ، لأنه عاجز عن المسير على قدميه . والكسير : المكسور الرجل . وفي " م " : " أصبحت باستك " .