قد سمعها وكتبها قبل تاريخ وفاته . وإن تكن بخطّ كاتب آخر ، فأرجح الرأي أيضا أنها كتبت قبل سنة 409 ، أو بعد ذلك بقليل ، وأنها نقلت عن نسخة أبى محمد عبد الغنى بن سعيد .
وأما « أبو طاهر » ، الذي روى عنه أبو محمد ، والذي روى كتاب الطبقات عن أبي خليفة ، فهو : أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن بجير بن عبد اللّه بن صالح بن أسامة الذهلىّ ، روى عن أبي خليفة صاحب ابن سلام الجمحىّ . وكان أبو طاهر محدّث زمانه ، وكان فاضلا ذكيّا متقنا لما حدّث به . ولد بالبصرة ، وولى قضاء واسط سنة 310 مدة طويلة ، ثم انتقل إلى بغداد ، فولى قضاء مدينة المنصور سنة 329 ، وحدّث ببغداد شيئا يسيرا ، ثم نزل مصر في سنة 340 وحدّث بها فأكثر ، وكتب عنه عامّة أهلها ، وولى قضاءها في سنة 348 إلى قبيل وفاته بيسير . حضر زمان كافور ، وشهد قدوم جوهر الصّقلّى بعسكر المعزّ الفاطمىّ ، وكان أحد الخارجين إلى جوهر يكلّمونه في الأمان كان مولده سنة 279 ، ومات بمصر في ذي القعدة سنة 367 . « 1 »
وهذه النسخة كما أسلفت مختصرة من « كتاب طبقات فحول الشعراء » كما أسلفت في « بابة المقارنة بين المخطوطتين » . « 2 » فلا أدرى ممن وقع هذا الاختصار ، أمن أبى طاهر نفسه ، حين قرأ الكتاب على أبى خليفة ، واستنسخ منه لنفسه نسخة ، أم من « أبى محمد » ، حين قرأ الكتاب على أبى طاهر إن صحّ أن هذه نسخته هو ، أم من الكاتب الذي كتبها عن نسخة « أبى محمد » ؟ وأىّ
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 1 : 313 ، وملحق كتاب الولاة والقضاة بمصر للكندي : 581 وغيرهما .
( 2 ) انظر ما سلف ص : 14 .