تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 30

مساهمون:

صمقدمة ٣٠
وأرجّح أنه اشترى هذه النسخة نفسها في رحلته ، وحملها معه من أصبهان إلى مكة ، ثم سمعها على شيخه أبى سعد المالينىّ . وأبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن حفص الأنصاري الهروىّ المالينىّ ، هو إمام حافظ عالم زاهد ، دخل جرجان سنة 364 ، ورحل رحلات كثيرة إلى أصبهان وما وراء النهر ومصر والحجاز والكوفة والبصرة والشام ، ولقى عامة الشيوخ والحفاظ الذين عاصرهم ، ثم استوطن مصر ، ومات بها يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة 412 ، « 1 » سمع منه أبو نصر السجزىّ كتاب الطبقات وأذن له في روايتها . وظاهر أنّ أبا سعد سمع كتاب الطبقات من أبى نعيم ، في رحلته إلى أصبهان . وأبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران المهرانىّ الأصبهانىّ ، إمام حافظ ، ولد سنة 336 ، في السنة التي مات فيها أبو عبد اللّه ابن أسيد راوي الطبقات ، وكان أوّل سماعه للشيوخ سنة 344 ، وبقي يسمع ويسمع الناس منه حتى مات في العشرين من المحرم سنة 430 . « 2 » وظاهر من هذا المكتوب بين الأسطر أن أبا نعيم قرأ كتاب الطبقات سنة 371 ، على شيخ محا البلل اسمه من المخطوطة ، ولكني أرجّح أنه هو صاحب هذه « المخطوطة » وكاتبها ، الذي سمعها من ابن أسيد نفسه ، والذي عاش فيما أظنّ دهرا طويلا بعد وفاة ابن أسيد سنة 336 ، وأدركه أبو نعيم وسمع منه وانتسخ لنفسه نسخة أخرى من كتاب الطبقات ، وعسى أن يكون أبو نعيم أيضا قد سمعها من الطبرانىّ لأنه مقيم معه بأصبهان ، ولأنه روى عنه الحديث . هذا تفسير إسناد المخطوطة ، وهو يدلّ على أن هذه النسخة عتيقة جدّا ،
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 3 : 1070 ، وطبقات الشافعية 4 : 59 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 3 : 1092 ، وغيرها .