فشرحت كتاب الطبقات ، وفرغت منه ، وتولّت « دار المعارف » طبعه ، وكان الفراغ منه في عصر يوم الأربعاء 20 من ذي الحجة سنة 1371 ، ( 10 سبتمبر سنة 1952 ) .
وبعد ظهور الكتاب في الأسواق ، وبعد إهدائى نسخة منه إلى شيخنا وأستاذنا عبد العزيز الميمنى الراجكوتى أطال اللّه بقاءه ، مضى زمن طويل ، ثم جاءتني منه رسالة يذكر فيها أنه قرأ في إحدى مجلات المستشرقين ، مقالة للأستاذ آربرى المستشرق ، فيها قراءة جديدة لكتاب الطبقات ، توشك أن تكون شبيهة بنسختى التي نشرتها من كتاب ابن سلام . فلما اطلعت على المجلة ، أيقنت أن هذه النسخة التي أشار إليها آربرى هي نسختي التي فقدت خبرها بموت أمين الخانجي .
فبادرت وراسلت صديقنا الدكتور محمد رشاد سالم ، وكان يومئذ تلميذا لآربرى في إنجلترا ، وسألته أن يوافينى منها بمصوّرة ، وعلمت أنها في مكتبة « تشستربتى » فجاءتنى المصوّرة ، فإذا هي هي نسختي ، وعليها خطّى وتوقيعى ، كما أشرت إليه في التعليق رقم : 3 ص : 204 ، فحمدت اللّه ، وسألته أن يردّ غربة هذه النسخة التي رمتها المقادير إلى بلاد الأعاجم .
ومنذ وصلتنى هذه النسخة المصورة ، جعلت همّى أن أعيد طبع الكتاب تاما ، وكان من فضل اللّه علىّ أن ظفرت أيضا بمصورة أخرى لنسخة المدينة ، شرفها اللّه وصلّى على ساكنها صلاة طيبة مباركة . وظلّ العزم كامنا حتى أذن اللّه ، فمهّد لطبع كتاب الطبقات مرة أخرى ، على وجه يرضينى بعض الرضى ، والحمد للّه أوّلا وآخرا .
* * *
طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 11
مساهمون: محمد بن سلام الجمحي
صمقدمة ١١