قال : إنها لتقول من الحقّ بعضا ، وليس يطيق أحد عليها نقضا ؛ أما ما ذكرت من أمر طلاقها فهو حقّ ، وسأخبرك ؛ أما واللّه ما طلقتها لريبة ظهرت ، ولا لهفوة خطرت ، ولكني كرهت شمائلها فقطعت حبائلها .
قال : وأيّ شمائلها كرهت ؟
قال : إنك مهيجها علي بجواب عتيد ، ولسان شديد .
قال : لا بدّ لك من مجاوبتها ، فاردد عليها قولها عند محاورتها .
قال : هي يا أمير المؤمنين كثيرة الصّخب ، دائمة الذّرب « 1 » ، مهينة للأهل ، مؤذية للبعل ، إن ذكر خيرا دفنته ، وإن ذكر شرّا أذاعته ، تخبر بالباطل ، وتطير مع الهازل ، لا تنكل عن عتب ، ولا يزال زوجها معها في تعب .
قالت له : واللّه لولا حضور أمير المؤمنين ، ومن حضره من المسلمين لرددت عليك نوادر كلامك بنوادر « 2 » تدعّ « 3 » كلّ سهامك .
فقال معاوية : عزمت عليك لما أجبته .
قالت : يا أمير المؤمنين ، هو واللّه جهول « 4 » ، ملحاح بخيل ، إن قال فشرّ قائل ، وإن سكت فذو دغائل « 5 » ، ليث حين يأمن ، ثعلب حين يخاف شحيح حين يضاف . إن التمس الجود عنده انقمع « 6 » لما يعلم من لؤم
هامش
( 1 ) الذرب : بذاءة اللسان .
( 2 ) تاريخ دمشق : « بوادر كلامك ببوادر » ، وكلام نادر : غريب خارج عن المعتاد ، ونوادر الكلام : ما شذ وسقط منه .
( 3 ) الدع : الطرد والدفع . دعه يدعه دعا دفعه في جفوة .
( 4 ) في تاريخ دمشق : « سئول جهول » .
( 5 ) أي ذو شرور وفساد .
( 6 ) أي انقهر وذل .