أصلح اللّه أمير المؤمنين وأمتع به . إنّ اللّه جعلك خليفة في البلاد ، ورقيبا على العباد ؛ يستسقى بك المطر ، ويستنبت بك الشجر ، ويأمن « 1 » بك الخائف . وأنت الخليفة المصطفى ، والأمير « 2 » المرتضى ، فأسال اللّه لك النعمة في غير تقصير ، والبركة في غير تقتير ؛ فقد ألجأني إليك يا أمير المؤمنين أمر ضاق به عني المخرج من أمر كرهت إعادته « 3 » ، لما أردت إظهاره ، فليكشف عني أمير المؤمنين الهمّ ، ولينصفني من الخصم ، ليكن ذلك على يديه . وإني أعوذ بعقوتك « 4 » من العار الوبيل ، والأمر الجليل ، الذي يشتدّ على الحرائر ذوات البعول الأخيار .
فقال لها معاوية : من هذا الذي يشعرك شناره « 5 » ؟
قالت : أمر طلاق جاءني من بعل غادر ، لا تأخذه من اللّه مخافة ، ولا يجدي حذافة « 6 » .
قال : ومن بعلك ؟
قالت : هو أبو الأسود الدّيلي !
فالتفت معاوية إليه وقال : أحقّا ما تقول هذه المرأة .
هامش
( 1 ) في الأصل وتاريخ دمشق : « يؤمن » ، والصواب من البلاغات .
( 2 ) في تاريخ دمشق : « والأمين » ، وفي البلاغات : « والإمام » .
( 3 ) في تاريخ دمشق « كرهنا عادته » ، وفي البلاغات : « لأمر كرهت عاره لما خشيت إظهاره » . ولعل الصواب : « . . كرهت عاره لما أردت إظهاره .
( 4 ) في الأصل : « بحقوته » ، وسقطت اللفظة قبلها . وما أثبته رواية التاريخ .
وشبيهة بها رواية البلاغات . العقوة ساحة الدار . يقال : نزل بعقوته .
( 5 ) أصل الإشعار الإدماء بطعن أو رمي . وفي حديث معبد الجهني لما رماه الحسن بالبدعة ، قالت له أمه : « إنك قد أشعرت ابني في الناس » ، أي جعلته علامة فيهم ، وشهرته بقولك فصار له كالطعنة . والشنار : العيب والعار .
( 6 ) يقال : « احتمل رحله فما ترك منه حذافة » .