وا حزناه أصغره ، في دار هوان ، وضيق مجلس سلطان ، نفيتموه عني طويلا ، ثم أهديتموه إليّ قتيلا ! فأهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية ، وأنا اليوم له غير ناسية . ارجع أيها الرسول إلى معاوية ، وقل له ، ولا تطوه « 1 » أيتم اللّه ولدك ، وأوحش منك أهلك ، ولا غفر لك ذنبك .
فرجع الرّسول إلى معاوية ، فأخبره بما قالت . فأرسل إليها ، فأتته ، وعنده نفر فيهم إياس بن حسل أخو مالك بن حسل « 2 » ، وكان في شدقه « 3 » نتوء عن فيه لعظم كان في لسانه وثقل « 4 » .
فقال : أنت يا عدوة اللّه صاحبة الكلام الذي بلغني ؟
قالت : نعم ، غير نازعة عنه ، ولا معتذرة منه ، ولا منكرة له ، فلعمري إنّي قد اجتهدت في الدّعاء غاية الاجتهاد ، وإن اللّه من وراء العباد ، فما بلغت شيئا من رائك « 5 » ، واللّه بالنّقمة من ورائك .
فأعرض عنها معاوية . فقال إياس : اقتلها يا أمير المؤمنين ، فو اللّه ما كان زوجها بأحقّ بالقتل منها !
فالتفتت إليه ، فلما رأته ناتئ الشّدقين ، ثقيل اللسان ، قالت : تبّا لك ويلك : بين لحييك كجثمان الضفادع « 6 » ، ثم أنت تدعوه إلى قتلي
هامش
( 1 ) أي لا تكتم ما أقول لك وأخبر به معاوية . يقال : اطو هذا الحديث : أي اكتمه .
( 2 ) أراد أنه من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر . مالك بن حسل جد جاهلي . انظر جهمرة أنساب العرب 166 . وفي تاريخ دمشق :
« إياس بن شرحبيل » .
( 3 ) كذا في الأصل وتاريخ دمشق . وفي البلاغات والديارات : « شدقيه » .
( 4 ) بعدها في البلاغات : « إذا تكلم » .
( 5 ) في البلاغات : « جزائك » .
تقول العرب : أرى اللّه بفلان أي أرى به ما يشمت به عدوه .
( 6 ) في البلاغات : « لحيتيك كجثمان الضفادع » ، واللحيان حائطا الفم ، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان .