فأجابتها ابنة عمي وهي تقول :
جزيت « 1 » في بدر وغير بدر * يا ابنة وقّاع « 2 » عظيم الكفر
صبّحك اللّه غداة النّحر « 3 » * بالهاشميّين الطّوال الزهر
بكلّ قطّاع حسام يفري * حمزة ليثي ، وعليّ صقري
أعطيت وحشيا ضمير الصّدر * هتك وحشيّ حجاب السّتر
ما للبغايا بعدها من فخر
فالتفت معاوية إلى عمرو ومروان فقال : ما جلب علي هذا أحد غير كما ، ولا اسمعني هذا الكلام إلّا أنتما ! لا حييتما . ثم قال : يا خالة اقصدي ، أنا الفداء لك ، لحاجتك « 4 » ، ودعي الأساطير عنك .
قالت : تعطيني ألفي دينار ، وألفي دينار ، وألفي دينار .
قال لها : ما تصنعين بألفي دينار ؟
قالت : أشتري بها عينا خرّارة « 5 » ، في أرض خوّارة « 6 » تكون لفقراء بني الحارث بن عبد المطلب .
قال : هي لك . قال : وما تصنعين بألفي دينار ؟
قالت : أزوج بها فقراء بني الحارث بن عبد المطلب .
قال : هي لك . قال : وما تصنعين بألفي دينار أخرى ؟
هامش
( 1 ) في البلاغات والعقد : « خزيت » ، وموضع هذا الشطر الثاني في رواية البلاغات
( 2 ) رجل وقاع ووقاعة : أي يغتاب الناس . ورواية البلاغات : « رقاع » ، ورواية العقد : « جبار » .
( 3 ) في البلاغات : « قبيل الفجر » .
( 4 ) في البلاغات : « اقصدي قصد حاجتك » ، والقصد إتيان الشيء . تقول :
قصدته وقصدت له .
( 5 ) الخرارة : عين الماء الجارية ، سميت خرارة لخرير مائها وهو صوته . وفي البلاغات : « خرخارة » .
( 6 ) أرض خوارة : لينة سهلة تصلح للزراعة .