كما قتل زوجي بالأمس ؟
« إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ ، وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ »
« 1 »
!
فضحك معاوية وقال لها : للّه درّك ، أخرجي ، ثم لا أسمع بك في شيء من الشام .
قالت : لأخرجن من الشام « 2 » ، فما في الشام لي من حبيب ، ولا أعرّج فيها على حميم . وما هي لي بوطن ، ولا أحنّ فيها إلى شجن « 3 » ، ولقد عظم فيها ديني « 4 » ، وما قرت بها عيني ، وما أنا إليك فيها بعائدة ، ولا حيث كنت لك بحامدة .
فأشار إليها ببنانه : أخرجي ! فخرجت وقالت : يا عجبي لمعاوية ، يكف عني لسانه ، ويشير إليّ بالخروج ببنانه « 5 » ، واللّه لأعرّقنّ حضني « 6 » قاتل عمرو بكلام مؤيّد شديد « 7 » ، أوجع له من نوافذ الحديد ، ألست بابنة الشريد ! ؟
فخرجت . وتلقاها الأسود الهلالي ، وكان رجلا أصلع أسود « 8 » - وفي رواية : ابن شبة ، الأسلع بن حطان الهلالي - فسمعها وهي تقول ما تقول ، فقال : لمن تعنين بهذا ؟ لأمير المؤمنين ، عليك لعنة اللّه ! فالتفتت إليه ، فلما رأته قالت له : خزية لك وجدعا ، تلعنني واللعنة بين جنبيك ، ومن
هامش
( 1 ) سورة القصص 28 آية 19 .
( 2 ) رواية البلاغات : « وأبي لأخرجن ، ثم لا تسمع بي في شيء من الشام » .
( 3 ) في البلاغات : « سكن » .
( 4 ) في الأصل : « دائي » ، تصحيف ، صوابه ما أثبته من البلاغات . انظر قول معاوية في الصفحة التالية .
( 5 ) في التاريخ : « يبسط علي غرب لسانه ، ويشير إلى ببنانه » .
( 6 ) حضنا الرجل : جنباه .
( 7 ) في البلاغات : « سديد » .
( 8 ) في البلاغات : « وكان رجلا أسود أصلع أسلع أصعل » .