الميزان ، وإن لم يُذكر فيه أو في غيره من المصادر التفسيريّة هذا الاصطلاح الذي أطلقناه على الأسلوب الثالث من أساليب التفسير .
والذي نراه في المقام أنّ التفسير التركيبي هو أجدى أنواع الأساليب التفسيريّة ، فإنّ الواقف على المداليل
اللفظيّة يكون هو الأقرب إلى روح العلاقة أو الربط بين تلك المداليل والمضامين الجزئيّة ، ممّا يعنى أنّ وصوله إلى تحديد الموقف القرآني سيكون أكثر دقّة وحياطة .
جديرٌ بالذِّكر أنّ التفسير الموضوعي هو الأقرب إلى منهج تفسير القرآن بالقرآن منه إلى غيره من المناهج الأُخرى ، فالذي يلتزم فهم وتفسير القرآن بالقرآن يكون هو الأقرب إلى روح القرآن ومراداته العامّة ومواقفه النهائيّة ونتاجاته المفصليّة ، فيكون المُعطى القرآني داعياً إلى إبراز المواقف النهائيّة للقرآن ، وهذا هو التفسير الموضوعي .
بعبارة أخرى : إنّ جملة من معطيات منهج تفسير القرآن بالقرآن تكمن في إيجاد الداعوية في نفس المفسّر إلى الصيرورة إلى التفسير الموضوعي ، وكلّ بحسبه ، فإنّ مَن أنس الألفاظ ومعانيها الجزئية حتى وإن توسّل بمنهج تفسير
القرآن بالقرآن يعسر عليه عادةً الخروج من عالم المداليل الجزئية ، بخلاف مَن أنس ضروب الأقيسة المنطقية والبرهانية والملازمات العقلية ، فإنه عادةً ما يكون أقرب إلى التفسير الموضوعي .
وعلى أىّ حال ، فخلاصة ما انتهينا إليه هو ضرورة التمييز بين المنهج والأسلوب التفسيريّين ، وأنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويّته
المنهج التفسيري — صفحة 57
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٧