في تفسيره الموضوعي .
بعبارة أُخرى : إنّ التفسير الموضوعي عندما يقوم بعمليّة توحيد المداليل اللفظيّة يحتاج في ذلك إلى فهم نفس المداليل الأوّليّة بنحو تجزيئى ، ثمّ ينتقل بعدها إلى عمليّة الربط وإيجاد العلاقات الصحيحة بين تلك المداليل الجزئيّة .
فالعمليّة التفسيريّة بأسلوبها الموضوعي أيّاً كان المنهج المتّبع فيها لا تنفكّ أبداً عن الأسلوب التجزيئى ، ممّا يعنى أنّ جميع الشرائط المطلوبة في التفسير التجزيئى ينبغي أن يتوفّر عليها المفسّر الموضوعي .
وهذه العلاقة الوطيدة بين هذين
الأسلوبين التجزيئى والموضوعى إنّما هي من طرف واحد لا من طرفين متبادلين ، فالتفسير التجزيئى لا توجد لديه حاجات أوّليّة في عرض المداليل اللفظيّة التجزيئيّة على معطيات التفسير الموضوعي إلّا في حدود ضيّقة جدّاً ، كما لو استعصى على المفسّر التجزيئى فهم مدلول لفظىّ معيّن في سياق آية معيّنة فإنّه ربّما يستعين بآية أُخرى استفادت من نفس اللفظ بنحو أكثر وضوحاً وانبساطاً ، فيترشّح أمام المفسِّر المدلول اللفظي المُراد إبرازه أوّلًا ، وفى هذه العمليّة التفسيريّة يوجد وجه شبه محدود جدّاً بالوظيفة الأوّليّة للتفسير الموضوعي ، ولكنّه مع هذا الاحتياج الضئيل لا يُسمّى ذلك المورد بالتفسير الموضوعي لأنّ التفسير التجزيئى تنتهى وظيفته عند فهم مفردات النصّ القرآني ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يهدف إلى شئ آخر وهو الوصول إلى الموقف القرآني النهائي في حدود الموضوع المعروض على القرآن .
المنهج التفسيري — صفحة 55
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٥