فتلخّص لدينا أنّ الأساليب التفسيريّة هي غير المناهج التفسيريّة الآنفة الذِّكر ، ولكن دون أن تنفكّ عنها ، كما هو واضح .
بمعنى : أنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويّته لابدّ أن يكون له أسلوب معيّن في الوصول إلى مرادات النصّ القرآني ، وبذلك يُصار إلى أحد الأسلوبين المتقدِّمين ( الموضوعي والتجزيئى ) .
الأسلوب التركيبي
اتّضح لنا الأسلوب الموضوعي والأسلوب التجزيئى ، وأمّا الأسلوب التركيبي فهو الأسلوب الجامع بين الأسلوبين المتقدِّمين ، فيكون المفسّر مفسِّراً تجزيئيّاً موضوعيّاً ، حيث يبدأ عادةً في الرتبة الأُولى بإبراز المداليل اللفظيّة للنصّ القرآني ، ثمّ يقوم بعمليّة التوحيد المداليلى للخروج بنتيجة نهائية بعد أن يكون قد حدّد موضوعاً خارجيّاً قبل شروعه بالعمليّة التوحيديّة .
إنّ هذا الأسلوب التركيبي نكاد نلمس آثاره في معظم التفاسير الرئيسيّة عند الفريقين ، وإن جاء بنحو غير ملتفت إليه .
ومن الواضح أنّ صيغة وأسلوب التفسير التجزيئى هي الطاغية على الجوّ التفسيري العامّ في عالم التفسير .
بمعنى : أنّ نسبة التفسير الموضوعي ضئيلة ومحدودة جدّاً لا تكاد تمثِّل شيئاً أمام السواد الأعظم من النتاج التفسيري التجزيئى .
ولعلّ أولى المحاولات التفسيريّة المُمنهجة التي سلكت الأسلوب التركيبي بنحو واضح جدّاً ومُلتفت إليه أكيداً ما نجده في تفسير