الغيبيّة بعد أن صار قلبه صقيلًا ومزكّى من الشوب ، سوف يكون مخاطباً بالقرآن . هذا ما يتعلّق بالمجال الثاني .
وأمّا المجال الأوّل أعنى الظاهر الحصولي
فإنّه بنفسه لا يتوقّف على الانفتاح على عالم الغيب ، ولكن الاستقلال به بعيداً عمّن خوطب بالقرآن أوّلًا وأُنزل على قلبه صلّى الله عليه وآله ، سوف يجعل صاحبه الذي قد يسمّى مفسّراً وهو ليس كذلك ، وإنّما هو عامل بالرأي بعيداً عن دائرة المخاطبة بالقرآن ولو على هذا المستوى .
فمن فسّر القرآن لا عن الطريق والمنهج الذي رسمه القرآن ، بأن رجع إلى أبواب ما أنزل الله بها من سلطان : إِنْ هِىَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ( النجم : 23 ) أو باتّخاذه نفسه باباً لذا قال عليه السلام في النصّ السابق : « إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت » إذا كان كذلك فقد وقع في التفسير في الرأي ، لأنّه ترك ما جاء به ربّه من الهدى وراءه ظهرياً واتّخذ الظنّ واتّباع الهوى دليلًا .
ولا ريب أنّ هؤلاء غير مخاطبين بالقرآن ،
فيكون تفسيرهم وإن أصاب الحقّ أحياناً ضلالًا واختلالًا ، كما عرفت سابقاً : « إنّ من تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » فإنّ الحكم بالخطأ مع فرض الإصابة ليس إلّا لكونه لم يأت البيوت من أبوابها ، كما قال تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( البقرة : 189 ) .
المنهج التفسيري — صفحة 209
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٩