« قال لأبى
حنيفة :
أنت فقيه العراق
؟ قال : نعم . قال :
فبِمَ تفتيهم
؟ قال : بكتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله ، قال :
يا أبا حنيفة ! تعرف كتاب الله حقّ معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ
؟ قال : نعم .
قال عليه السلام :
يا أبا حنيفة ! لقد ادّعيت علماً ، ويلك ما جعل الله ذلك إلّاعند أهل الكتاب الذين أُنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاصّ من ذرّية نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله ، وما ورّثك الله من كتابه حرفاً » « 1 » .
من خلال هذه النصوص وما جاء بمضمونها لو قطعنا النظر عن أسانيدها وقصرنا النظر على معانيها ومضمونها نجد أنّهم عليهم السلام يؤكّدون أنّ المعارف القرآنيّة إنّما هي مختصّة بطبقة معيّنة ، تتمثّل بمَن خوطبوا به ، وبمَن ورثه ، فمَن هؤلاء ؟ وهل تنحصر المعارف القرآنيّة كاملةً بهم ؟
في ضوء ما تقدّم اتّضح لنا أنّ هنالك ظاهراً وباطناً ، وأنّ هنالك تفسيراً وتأويلًا ، وأنّ المعارف القرآنيّة لها مراتب وجوديّة متعدّدة ، تمثّل الحقائق
الخارجيّة السقف الأعلى للمعارف القرآنيّة ، وأنّ نيلها لا يكون إلّا بالحضور والشهود .
بهذا يمكن أن يُقال : إنّ النتيجة الأُولى المستفادة من هذه النصوص وهى الأقرب إلى الفهم الأوّلى هي أنّ المعرفة الحقّة التامّة بالقرآن ، والتي تعنى الوقوف على الحقائق الغيبيّة ، منحصرة بمن خوطبوا به ، فالمعرفة التامّة الشاملة والإحاطة بجميع المراتب غير
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : أبواب صفات القاضي ، الباب السادس ، باب عدم جواز القضاء والحكم بالرأي ، الحديث 33177 ، ج 27 ص 47 .