تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
العليا ، وفى مقام الأخلاق بالتخلّق بالأخلاق الكريمة من الرضا والتسليم والشجاعة والعفّة ونحو ذلك والاجتناب عن الصفات الرذيلة ، وفى مقام الأعمال والأفعال الإتيان بالأفعال الصالحة والورع عن محارم الله . قال الطباطبائي : « ومن أهمّ ما يشاهد في هذا الدين ارتباط جميع أجزائه ارتباطاً يؤدّى إلى الوحدة التامّة بينها ، بمعنى أنّ روح التوحيد سارية في الأخلاق الكريمة التي يندب إليها هذا الدين ، وروح الأخلاق منتشرة في الأعمال التي يكلّف بها أفراد المجتمع . فجميع أجزاء هذا الدِّين ترجع بالتحليل إلى التوحيد ، والتوحيد بالتركيب يصير هو الأخلاق والأعمال . فلو نزل ( أي لو نزل التوحيد نزولًا على نحو التجلّى ) لكان هي ، ولو صعدت ( أي صعود الاعتقاد والأخلاق والأعمال لا بنحو التجافي ) لكانت هو إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » « 1 » . وهذه الحقيقة الواحدة البسيطة تتجلّى لحامل القرآن بحسب سقفه المعرفى ، فتنشأ لذلك دوائر معرفيّة لا حصر لها بعدد حاملي ومفسّرى القرآن الكريم ، لعدم كونهم جميعاً على سقف معرفىّ واحد . ومن ثمّ فالواصل إلى روح القرآن والواقف على تأويله وتفسيره من الراسخين في العلم لا يرى إلّا حقيقة واحدة ، وأنّ مجموع السور والآيات والكلمات والحروف هي مرايا ومظاهر لتلك الحقيقة ، وكلّ مرآة بحسبها . ومن هنا نفهم بوضوح سرّ التفاوت في مقامات ومنازل
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ص 109 .