الحقّة « 1 » .
وأمّا المستوى الثالث ، فذلك نصيب من يرجع إلى الخلق بعد أن انطلق منهم ، ولكنّه عود بالحقّ ، فيبصر بالحقّ ويسمع بالحقّ وينطق بالحقّ ، وبذلك تصطبغ كلّ حركاته وسكناته بالحقّ ، وهذه هي مرتبة الولاية المشار إليها في قوله تعالى في الحديث القدسىّ : « وإنّه ليتقرّب إلىَّ بالنافلة حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها » . « 2 » « 3 »
وفى هذا المستوى المعرفى الأعلائى وهو ما يصل إليه ورثة الخاتم صلّى الله عليه وآله يصبح
صاحبه تحقّقاً مقصوداً لتلك الحقائق القرآنيّة الحقّة ، ومعنى كونه مقصوداً لها هو أنّه سوف يسمع ذلك النداء الإلهى الذي نزل على قلب الخاتم صلّى الله عليه وآله نازلًا عليه ، وعندئذ يحقّ للسامع بالحقّ بعد أن يغشاه جلال الله سبحانه أن يقع بين يدي المنادى مغشيّاً عليه .
ومن شواهد هذه الغشية الجلاليّة الحقّة في حضرة الحقّ سبحانه بعد سماع ندائه ما روى عن سيّد الساجدين علىّ بن الحسين عليهما السلام حين سُئل عن حالة لحقته في الصلاة حتّى خرَّ مغشيّاً عليه ، فلمّا أفاق قيل له في ذلك ، فقال : « ما زلت أُردّد هذه الآية على قلبي حتّى
هامش
( 1 ) ينظر بحث السفر الثاني ، من الخلق إلى الحقّ : ص 120 115 .
( 2 ) الأصول من الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، الحديث 7 ، ج 2 ص 352 .
( 3 ) ينظر بحث السفر الثالث في « من الخلق إلى الحقّ » : ص 143 131 .