تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ذلك له مدخليّة واضحة وأساسيّة في قراءة هذا النصّ . ولأجل ذلك تبرز عندنا الحاجة الملحّة إلى وجود الوسيط في فهم النصّ القرآني ، ونعني بالوسيط هنا خصوص المتخصّص في العمليّة التفسيريّة « 1 » . وبهذا ننتهى إلى نتيجة في غاية الأهمّية ، وهى أنّ قراءة النصّ القرآني خصوصاً ، والنصّ الديني عموماً ، بنحو تحقيقىّ لا تتسنّى لأىّ أحد قارئاً كان للقرآن أو تالياً له وإنّما هي وظيفة المتخصّص الحائز على جميع المقدّمات التي أشرنا إلى جملة منها . وأمّا القراءة التحقّقيّة ، فإنّ مجالها يتجاوز دائرة اللفظ والمفاهيم والذهن ، ليدخل في مجال آخر غيبىّ ، وهو دائرة الحقائق الوجوديّة خارجاً ، المجرّدة من المادّة وآثارها . ثمّ إنّ هذه القراءة يمكن فرض مستويات ثلاثة لها هي : مشاهدة الحقائق القرآنيّة ، فيكون صاحب هذا المستوى قاصداً لها . التحقّق بالحقائق القرآنيّة ، فيكون واصلًا إلى مقصوده . التحقّق بالحقيقة الجامعة للقرآن ، فيكون مقصوداً للحقائق القرآنيّة بعد أن كان قاصداً وواصلًا . أمّا المستوى الأوّل ، فإنّه ممكن جدّاً لكلّ من قطع السفر الأوّل من أسفار السلوك العملي الأربعة ، وهو السير من الخلق إلى الحقّ ، فلا يتسنّى
هامش
( 1 ) حول مسألة الحاجة إلى وجود الوسيط في فهم النصّ الديني عموماً ، يُرجع إلى كتاب : التفقّه في الدِّين ، حوار مع السيّد كمال الحيدري ، بقلم : طلال الحسن ، دار فراقد ، 2004 م : ص 71 .