تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
مثلًا لتبدّل الحكم الذي هو الأمر بالسقي إلى حكم آخر . وكذا الفعل الذي يعرف فيفعل ، أو ينكر فيجتنب في أىٍّ من المجتمعات الإنسانيّة على اختلافها الفاحش في الآداب والرسوم إنّما يرتضع من ثدي الحسن والقبح الذي عندهم ، وهو يستند إلى مجموعة متّحدة متّفقة من علل زمانيّة ومكانيّة وسوابق وعادات ورسوم مرتكزة في ذهن الفاعل بالوراثة ممّن سبقه ، وتكرّر المشاهدة ممّن شاهده من أهل منطقته ، فهذه العلّة المؤتلفة الأجزاء هي تأويل فعله أو تركه ، من غير أن تكون عين فعله أو تركه ، لكنّها محكيّة مضمّنة محفوظة بالفعل أو الترك ، ولو فرض تبدّل المحيط الاجتماعي لتبدّل ما أتى به من الفعل أو الترك . فالأمر الذي له التأويل سواء كان حكماً أو قصّةً أو حادثة يتغيّر بتغيّر التأويل لا محالة ، ولذلك ترى أنّه تعالى في قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ لما ذكر اتّباع أهل الزيغ ما ليس بمراد من المتشابه ابتغاءً للفتنة ، ذكر أنّهم بذلك يبتغون تأويله الذي ليس بتأويل له ، وليس إلّا لأنّ التأويل الذي يأخذون به لو كان هو التأويل الحقيقي لكان اتّباعهم للمتشابه اتّباعاً حقّاً غير مذموم ، وتبدّل الأمر الذي يدلّ عليه المحكم وهو المراد من المتشابه ، إلى المعنى غير المراد الذي فهموه من المتشابه واتّبعوه . على هذا يتّضح المراد من تأويل القرآن ، فهو بمعنى أنّ هناك حقائق خارجيّة تستند إليها آيات القرآن في معارفها وشرائعها وسائر
المنهج التفسيري — صفحة 111 | السيد كمال الحيدري