المرجع الذي يرجع إليه ، وتأويل القرآن هو المأخذ الذي يأخذ منه معارفه .
إلّا أنّ التأويل بحسب الاصطلاح القرآني ليس هو مطلق ما يرجع ويؤول إليه الشئ بأىّ نحو اتّفق ، بل هو نحوٌ خاصّ من الرجوع ، ألا ترى أنّ المرؤوس يرجع إلى رئيسه وليس بتأويل له ، والعدد يرجع إلى الواحد وليس بتأويل له ، فلا محالة هو مرجع بنحو خاصّ لا مطلقاً .
توضيح ذلك : إنّ تأويل الآية أمرٌ خارجىّ نسبته إلى مدلول الآية نسبة الممثّل إلى المَثَل ، فهو وإن لم يكن مدلولًا
للآية بما لها من الدلالة ، لكنّه محكىّ لها محفوظ فيها نوعاً من الحكاية والحفظ ، بمعنى أنّ الحقيقة الخارجيّة التي توجب تشريع حكم من الأحكام أو بيان معرفة من المعارف الإلهيّة أو وقوع حادثة هي مضمون قصّة من القصص القرآنيّة ، وإن لم يكن أمراً يدلّ عليها بالمطابقة نفس الأمر والنهى أو البيان أو الواقعة الكذائيّة ، إلّا أنّ الحكم أو البيان أو الحادثة لمّا كان كلّ منها ينشأ منها ويظهر بها فهو أثرها الحاكي لها بنحو من الحكاية والإشارة ، كما أنّ قول السيّد لخادمه : « اسقني » ينشأ عن اقتضاء الطبيعة الإنسانيّة لكمالها ، فإنّ هذه الحقيقة الخارجيّة هي التي تقتضى حفظ الوجود والبقاء ، وهو أي حفظ الوجود والبقاء يقتضى بدل ما يتحلّل من البدن ، وهو يقتضى الغذاء اللازم ، وهو يقتضى الرىّ ، وهو يقتضى الأمر بالسقي مثلًا ، فتأويل قوله : « اسقني » هو ما عليه الطبيعة الخارجيّة الإنسانيّة من اقتضاء الكمال في وجوده وبقائه ، ولو
تبدّلت هذه الحقيقة الخارجيّة إلى شئ آخر يباين الأوّل
المنهج التفسيري — صفحة 110
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٠