تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
معي : على ثلاثة ، فقلت : على ثلاثة ، حتّى بلغ سبعة أحرف ، ليس منها إلّا شاف كاف ، إن قلت : ( غفورا رحيما ) أو قلت : ( سميعا عليما ) أو قلت : ( عليما سميعا ) فاللّه كذلك ، ما لم تختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب » « 1 » . أراد صلى اللّه عليه وسلم أنّ اختلافهما حين اختلفا في القراءة لم يكن عن تضادّ ، فإنّ القرآن أنزل على هذا الوجه وعلى هذا ، وما دام الوجهان متّفقين كالتّقديم والتّأخير في المثال المذكور ، أو التّنويع فيه بذكر لفظ بدل لفظ ، واللّفظان لشيء واحد ؛ فليس في هذا من بأس . ولم يرد صلى اللّه عليه وسلم التّرخيص بأن يبدل التّالي باجتهاده لفظا بلفظ ، وإنّما هذا مثل للتّقريب ، وأنت تلاحظ في صدر الحديث أنّ أبيّا وابن مسعود إنّما قرآ بما أقرأهما النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا باجتهادهما . والشّاهد في هذا الحديث لما قصدناه ظاهر ، وهو عود اختلاف الأحرف السّبعة إلى هذا المعنى . ومثاله في مجيء القراءة النّبويّة بمثل هذه الصّورة ؛ ما جاء من حديث عقبة بن عامر ، رضي اللّه عنه ، قال :
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 5 / 124 ) وأبو داود ( رقم : 1477 ) وعبد اللّه بن أحمد في « زوائد المسند » ( 5 / 124 ) والطّحاويّ في « مشكل الآثار » ( رقم : 3112 ، 3113 ) من طرق عن همّام بن يحيى ، قال : حدّثنا قتادة ، عن يحيى بن يعمر ، عن سليمان بن صرد ، عن أبيّ بن كعب ، به . قلت : وهذا إسناد صحيح . وللحديث طرق كثيرة استوعبت شرحها وبيان درجاتها في كتاب « طرق حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف » .