أمّا الأقوال الأخرى فضعفها بعد هذا ظاهر ، فهي مع مخالفتها لما ذكرت من الأدلّة فإنّ كلّا منها لا يخلو من ضعف في نفسه :
فالقول الثّاني يردّه أنّ عمر وهشاما اختلفا في الحروف وكلاهما قرشيّ .
والقول الثّالث يردّه أنّ الأحرف السّبعة بدلالة النّصوص الواردة فيها إنّما هي بقراءة الكلمة الواحدة على وجهين فأكثر ، والكلمة الواحدة لا تكون أمرا ونهيا وحلالا وحراما ومحكما ومتشابها ومثلا ، بل في هذا ضمّ النّقيض إلى النّقيض .
وروي في الحديث ما يشهد لهذا المذهب ، لكنّه لا يثبت من جهة الإسناد « 1 » .
والقول الرّابع يردّه وجود أكثر هذه الوجوه في المصحف العثمانيّ الّذي عليه قراءات القرّاء ، مع أنّ جمع عثمان رضي اللّه عنه إنّما كان في الإبقاء على حرف من السّبعة وما كان منها موافقا للرّسم دون سائرها ، وذلك درءا للفتنة باختلاف الحروف ، فإن كانت تلك الحروف لا زالت جميعا موجودة في المصحف فلا معنى إذا لما صنع عثمان .
كما تردّه الأحاديث المفسّرة في الأحرف السّبعة ، كحديث أبيّ بن كعب المتقدّم .
والمقصود بهذه المسألة تبيين كون القرآن أنزل على سبعة أحرف ، وأنّها جميعا قرآن أنزله اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) روي من حديث ابن مسعود ، وإسناده ضعيف ، شرحت علّته في الكتاب المذكور آنفا حول هذا الحديث .