على كتاب اللّه أجرا ! حتّى قدموا المدينة ، فقالوا : يا رسول اللّه ، أخذ على كتاب اللّه أجرا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » « 1 » .
الثّاني : السّلامة من المعارض الثّابت الّذي لا يقبل التّأويل .
وما روي : « من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلّده اللّه قوسا من نار » فهو حديث ضعيف « 2 » .
ولو ثبت فمحمول على خلوّ صاحبه من إرادة وجه اللّه بذلك العمل .
الثّالث : أنّ تعليم القرآن واجب على الكفاية ، فلو ترك لتطوّع من شاء لقصّر النّاس فيه ؛ لانشغالهم بطلب المعاش وسعيهم في مصالح حياتهم ، فلزمهم أن يوجدوا من بينهم من يكفيهم ذلك الواجب ، وهذا لا يكون إلّا بتهيئة الأسباب للقيام به ، وأهمّ تلك الأسباب تفريغ المعلّمين والمقرئين والقيام بأسباب معاشهم بما لا يكونون به أدنى من أمثالهم من أهل مجتمعهم وبيئتهم .
ومثل ذلك سائر العلوم الدّينيّة .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 5405 ) .
وبمعناه في « الصّحيحين » من حديث أبي سعيد الخدريّ : أخرجه البخاريّ ( رقم :
2156 ، 4721 ، 5404 ، 5417 ) ومسلم ( رقم : 2201 ) . والشّاء : جمع شاة .
( 2 ) أخرجه البيهقيّ في « الكبرى » ( 6 / 126 ) وابن عساكر في « تاريخه » ( 7 / 271 و 8 / 437 ، 438 ) من حديث أبي الدّرداء .
وإسناده مدلّس واه .
وروي بمعناه من حديث عبادة بن الصّامت ، وأبيّ بن كعب ، والطّفيل بن عمرو الدّوسيّ ، وعوف بن مالك ، ولا يثبت منها شيء ، بل ليس فيها ما يقوّي بعضه بعضا ، كما شرحت علله في « علل الحديث » .