وهذا الحديث يوجب أن تكون النّيّة في قراءة القرآن لوجه اللّه تعالى ، ويحذّر من حال من يجتهد في إتقان تلاوته وضبطها ولكنّه يريد بذلك أجرا عاجلا ، ودنيا زائلة ، وجاها فاسدا ، فهذا من أخسر النّاس صفقة .
فعن أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« إنّ أوّل النّاس يقضى يوم القيامة عليه :
رجل استشهد ، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتّى استشهدت ، قال : كذبت ، ولكنّك قاتلت لأن يقال : جريء ، فقد قيل ، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار .
ورجل تعلّم العلم وعلّمه ، وقرأ القرآن ، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ، ولكنّك تعلّمت العلم ليقال : عالم ، وقرأت القرآن ليقال : هو قارئ ، فقد قيل ، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار .
ورجل وسّع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال كلّه ، فأتي به
هامش
- والبيهقيّ في « الشّعب » ( رقم : 2643 ، 2644 ) من طرق عن أسامة بن زيد اللّيثيّ ، عن محمّد بن المنكدر ، عن جابر ، به .
قلت : وإسناده حسن ، أسامة بن زيد صدوق حديثه حسن ، والحديث تقدّم ذكره بإسناد صحيح عن جابر ، ( ص : 415 ) .