فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحبّ أن ينفق فيها إلّا أنفقت فيها لك ، قال : كذبت ، ولكنّك فعلت ليقال : هو جواد ، فقد قيل ، ثمّ أمر به فسحب على وجهه ثمّ ألقي في النّار » « 1 » .
ويتخرّج على هذا من المسائل :
هل يجوز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن ؟
جواب ذلك : حكمها معلّق بالمقاصد ، فإن كان قصد التّالي التّأكّل بالقرآن وتعجيل أجره عليه حرمت عليه الأجرة ، وإن قصد التّعليم ونفع النّاس وتفرّغ له جاز أن يأخذها بدل تفرّغه لذلك ، وهذا القول يجمع - إن شاء اللّه - بين مذاهب العلماء المختلفة .
والدّليل عليه من وجوه ثلاثة :
الأوّل : ثبوت النّصّ بجواز أخذ الأجرة على منفعة القراءة .
فعن عبد اللّه بن عبّاس ، رضي اللّه عنهما :
أنّ نفرا من أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّوا بماء فيهم لديغ أو سليم ، فعرض لهم رجل من أهل الماء ، فقال : هل فيكم من راق ؟ إنّ في الماء رجلا لديغا أو سليما ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء ، فبرأ ، فجاء بالشّاء إلى أصحابه ، فكرهوا ذلك وقالوا : أخذت
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( رقم : 8277 ) ومسلم ( رقم : 1905 ) والنّسائيّ ( رقم : 3137 ) و « فضائل القرآن » ( رقم : 108 ) من طرق عن ابن جريج ، حدّثني يونس بن يوسف ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة ، به . ورواه غيره عن أبي هريرة كذلك .