ما شاءَ اللَّهُ *
[ الأعلى : 6 - 7 ] ، هذا مع ما آتاه اللّه من جمع القرآن له في صدره ، كما قال :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ 19
[ القيامة : 16 - 19 ] ، فدلّ بطريق الأولى على أنّ الواحد من أمّته صلى اللّه عليه وسلم معذور بما يقع له من تفلّت الحفظ ؛ لكون ذلك ممّا طبع عليه الإنسان فلا طاقة له إلى التّحرّز منه ، ومن فضل اللّه على هذه الأمّة أن وضع عنها الإثم بالنّسيان .
وبيّن الإمام سفيان بن عيينة المراد بالنّسيان في ذينك الحديثين أنّه التّرك ، كما قال تعالى :
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
[ الجاثية : 34 ] ، قال : « وليس من اشتهى حفظه وتفلّت منه بناس له ، إذا كان يحلّ حلاله ، ويحرّم حرامه ؛ لأنّ هذا ليس بناس له ، ولو كان كذلك ما نسّى النّبيّ عليه السّلام منه شيئا ، وقد نسّى ، وقال : ذكّرني هذا آية نسّيتها « 1 » ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعلى : 6 - 7 ] ، فلم يكن اللّه لينسي نبيّه عليه السّلام والنّاسي كما يقول هؤلاء الجهّال ! » « 2 » .
فإن قيل : المراد بالذّمّ والوعيد ترك تعاهد الحفظ .
قلنا : بيّنّا أنّ ذلك التّعاهد مندوب ، إذ الحفظ في أصله مندوب
هامش
( 1 ) يريد حديث عائشة ، رضي اللّه عنها ، قالت :
سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة باللّيل ، فقال : « يرحمه اللّه ، لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا » .
متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 2512 ، 4750 ، 4751 ، 4755 ، 5976 ) ومسلم ( رقم : 788 ) .
( 2 ) أخرجه ابن عبد البرّ في « التّمهيد » ( 14 / 132 - 133 ) .