والثّاني : « ما من امرئ يقرأ القرآن ثمّ ينساه ، إلّا لقي اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة أجذم » « 1 » .
وهذان الحديثان لو ثبتا لكان معنى النّسيان فيهما الإعراض عن العمل لا نسيان الحفظ ؛ لما شرحناه قبل ؛ ولأنّ حفظ الآية أو السّورة عن ظهر قلب ليس بواجب ، فكيف يكون فواتها بالنّسيان الّذي لا ينفكّ عنه البشر أعظم الذّنوب ؟ فأين النّفاق والموبقات وسائر الكبائر ، وكلّها توجد في الأمّة ؟ هذا ممّا لا يجري على الأصول ، ولا ينضبط مع صريح المعقول .
ولم يجعل اللّه العصمة من نسيان بعض حفظ القرآن حتّى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فكيف بسائر أمّته ؟ كما قال تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا
هامش
( 1 ) حديث منكر . رواه يزيد بن أبي زياد ، عن عيسى بن فائد ، عن سعد بن عبادة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فذكره .
أخرجه عبد الرّزّاق ( رقم : 5989 ) وأبو داود ( رقم : 1474 ) والخطيب في « أخلاق الرّاوي » ( رقم : 85 ) وابن عبد البرّ في « التّمهيد » ( 14 / 131 - 132 ) .
وقال مرّة : عيسى بن فائد عن رجل عن سعد ، ومرّة : عيسى عمّن سمع سعدا .
أخرجه ابن أبي شيبة ( رقم : 29986 ) وسعيد بن منصور في « فضائل القرآن » من « سننه » ( رقم : 18 ) وأحمد ( 5 / 284 ، 285 ) والدّارميّ ( رقم : 3219 ) وأبو عبيد في « الفضائل » ( ص : 202 ) و « غريب الحديث » ( 3 / 48 ) وعبد بن حميد ( رقم :
306 ) والحربيّ في « غريب الحديث » ( 2 / 428 ) والبزّار ( رقم : 1642 - كشف ) وابن نصر في « قيام اللّيل » ( ص : 162 ) والطّبرانيّ في « الكبير » ( رقم : 5390 ، 5391 ، 5392 ) والبيهقيّ في « الشّعب » ( رقم : 1969 ، 1970 ) وأبو الفضل الرّازيّ في « الفضائل » ( رقم : 1 ) والخطيب في « أخلاق الرّاوي » ( رقم : 86 ) .
قلت : وإسناد هذا الحديث ضعيف جدّا تسلسل بعلل ثلاث : يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث ، وعيسى قيل فيه : ابن فائد ، وقيل : ابن لقيط ، مجهول ، وواسطته إلى سعد مجهولة .