القرآن مأدبة اللّه ، فمن استطاع أن يتعلّم منه شيئا فليفعل ، فإنّ أصفر البيوت من الخير البيت الّذي ليس فيه من كتاب اللّه تعالى شيء ، وإنّ البيت الّذي ليس فيه من كتاب اللّه شيء خرب كخراب البيت الّذي لا عامر له ، وإنّ الشّيطان يخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه » « 1 » .
هذا من كلام ابن مسعود ، وهو من قول العارفين ، وآخره لا يمكن قوله إلّا عن توقيف ، إذ لا يقال مثله بمجرّد الاجتهاد .
5 - وعن ابن مسعود ، أيضا ، قال : « إنّ هذا القرآن مأدبة اللّه ، فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم ، إنّ هذا القرآن هو حبل اللّه الّذي أمر به ، وهو النّور المبين ، والشّفاء النّافع ، عصمة لمن اعتصم به ، ونجاة لمن تمسّك به ، لا يعوجّ فيقوّم ، ولا يزوغ فيستعتب ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق عن ردّ ، اتلوه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يأجركم بكلّ حرف منه عشر حسنات ، لم أقل لكم
ألم 1 *
حرف ، ولكن ( ألف ) حرف ، و ( لام ) حرف ، و ( ميم ) حرف » « 2 » .
وهذا شبيه بالّذي تقدّمه ، صادر ممّن خالط الإيمان والقرآن قلبه ، فأدرك أثره في نفسه ، ممّن كان إليهم مرجع النّاس لأخذ القرآن .
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه عبد الرّزّاق ( رقم : 5998 ) ومن طريقه : الطّبرانيّ في « الكبير » ( رقم : 8642 ) بإسناد صحيح . وله طرق شرحتها في تذييلي على كتاب « الرّد على من يقولألم 1 *حرف » لأبي القاسم بن منده ( ص : 93 - 95 ) .
( 2 ) أخرجه عبد الرّزّاق ( رقم : 6017 ) والطّبرانيّ ( رقم : 8646 ) بإسناد صحيح . وبيانه في التّذييل السّابق ( ص : 92 ) . ومعنى : ( ولا يزوغ فيستعتب ) أي لا يميل بأتباعه عن الصّواب فيطلب العفو عمّا وقع منه كشأن المخلوق ، فهو صواب وعدل كلّهلا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.