تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وجرى من بعض العلماء في هذا المقام الاستدلال لوجوب القراءة بالتّجويد بحديث يروى عن عبد اللّه بن مسعود : أنّه كان يقرئ القرآن رجلا ، فقرأ الرّجل :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
مرسلة ، فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : كيف أقرأكها يا أبا عبد الرّحمن ؟ قال : أقرأنيها
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
فمدّها . ذكره ابن الجزريّ في ( باب المدّ ) واحتجّ به ، ولا يثبت إسناده « 1 » . وحاصل هذا المبحث ممّا تقدّم من الاستدلال قبل : وجوب قراءة القرآن بالتّجويد .
هامش
( 1 ) أخرجه الطّبرانيّ في « المعجم الكبير » ( رقم : 8677 ) قال : حدّثنا محمّد بن عليّ الصّائغ ، حدّثنا سعيد بن منصور ، حدّثنا شهاب بن خراش ، حدّثني موسى بن يزيد الكنديّ ، قال : كان ابن مسعود ، فذكره . وأخرجه ابن الجزريّ في « النّشر » ( 1 / 315 - 316 ) من طريق الطّبرانيّ بإسناده ، وفيه : ( مسعود بن يزيد ) . وقال ابن الجزريّ : « هذا حديث جليل حجّة ونصّ في هذا الباب ، رجال إسناده ثقات » . قلت : إن كان الصّواب في اسم الرّاوي عن ابن مسعود ( موسى ) فإنّه لا ذكر له في الكتب ، وإن كان ( مسعودا ) فقد جاء في « الثّقات » لابن حبّان ( 5 / 441 ) : « مسعود بن يزيد ، يروي عن عمر بن الخطّاب ، روى عنه محمّد بن الفضل » ، وهذا توثيق ليس بمقنع ، فابن حبّان لا يعتمد على توثيقه منفردا عند أئمّة النّقد ، خاصّة لمن كان من هذه الطّبقة ، ولم يتابع على تعديل هذا الرّجل ، هذا لو سلّمنا أنّه نفسه المذكور في حديث ابن مسعود ، فهذه علّة . وله علّة أخرى ، الكنديّ هذا سمع منه شهاب بن خراش هذا الحديث ، وأقدم من روى عنه شهاب من الشّيوخ بعض أصحاب أنس بن مالك من صغار التّابعين كقتادة وشبهه ، فلو نزّلنا الكنديّ منزلة صغار التّابعين من أصحاب أنس في القدم جزمنا بكون روايته منقطعة ؛ لأنّ ابن مسعود قديم الموت ، وأمّا مظنّة الانقطاع فهي حاصلة ، خاصّة مع عدم ذكره السّماع في هذه الرّواية .