تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

المبحث الثالث : كيف تضبط تلاوة القرآن ؟

القراءة بالتّجويد تتمّ بمراعاة القواعد الّتي وضعت من قبل الأئمّة القرّاء ، وصنّفت فيها المصنّفات ، مع الاستعانة ما أمكن بأخذها عن صاحب دراية ومعرفة من القرّاء المتقنين للتّلاوة بتلك القواعد ، ولا يجوز للمسلم أن يفرّط في ذلك ما وجد إليه سبيلا ، فإن عجز اجتهد في الضّبط بما تيسّر له ، بالسّماع من قارئ متقن بواسطة الوسائل السّمعيّة الحديثة ، أو بأخذه من الكتب والرّسائل الّتي ألّفت فيه . قال الحافظ ابن كثير : « أمّا تلقين القرآن فمن فم الملقّن أحسن ؛ لأنّ الكتابة لا تدلّ على الأداء ، كما أنّ المشاهد من كثير ممّن يحفظ من الكتابة فقط يكثر تصحيفه وغلطه ، وإذا أدّى الحال إلى هذا منع منه إذا وجد شيخا يوقفه على ألفاظ القرآن ، فأمّا عند العجز عمّا يلقّن فلا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها ، فيجوز عند الضّرورة ما لا يجوز عند الرّفاهية ، فإذا قرأ في المصحف والحالة هذه فلا حرج عليه ، ولو فرض أن قد يحرّف بعض الكلمات عن لفظها على لغته ولفظه » « 1 » . يريد ابن كثير أنّه معذور إذا بذل جهده بما يمكنه فقرأ القرآن بعد ذلك وأخطأ في التّلاوة . وهذا القول وسط صواب ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] ، وصحّ عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قوله :
هامش
( 1 ) فضائل القرآن لابن كثير ( ص : 490 - الملحق بآخر تفسيره ) .