وعنه الأمناء من أصحابه ، وهكذا من بعدهم ، يتبع اللّاحق منهم السّابق ، على الصّفة الّتي أنزله اللّه عليها ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ 9
[ الحجر : 9 ] ، فهو محفوظ في نفسه من أن يبدّل منه شيء حتّى في النّطق بحرف منه .
فكيف إذا انضمّ إلى ذلك أنّ القراءة على تلك الصّفة لازمة بعربيّته ؛ لكونه
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ 195
؟
فقراءة القرآن بغير التّجويد أو بغير النّحو عدول به عن المسموع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخروج به عن عربيّته ، وهذا لا يحلّ .
قال الإمام أبو محمّد البغويّ : « إنّ النّاس كما أنّهم متعبّدون باتّباع أحكام القرآن وحفظ حدوده ، فهم متعبّدون بتلاوته وحفظ حروفه ، على سنن خطّ المصحف الإمام الّذي اتّفقت عليه الصّحابة ، وأن لا يجاوزوا فيما يوافق الخطّ عمّا قرأ به القرّاء المعروفون الّذين خلفوا الصّحابة والتّابعين واتّفقت الأمّة على اختيارهم » « 1 » .
واستدلّ بعض أهل العلم لوجوب القراءة بالتّجويد ، بقوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
[ المزّمل : 4 ] .
قال أبو جعفر النّحّاس : « والقراءة بالتّرتيل والمكث واجبة بنصّ القرآن « 2 » ، والتّرتيل : التّبيين » ، قال : « فمن التّبيين : تفصيل الحروف ، والوقف على ما تمّ معناه منها » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير البغويّ المسمّى ب « معالم التنزيل » ( 1 / 37 ) .
( 2 ) يشير إلى آيتين : المذكورة ، والثّانية : قوله تعالى :وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا[ الإسراء : 106 ] .
( 3 ) القطع والائتناف ، للنّحّاس ( ص : 73 ، 74 ) .