وثبت عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه حثّ أن يقرأ القرآن كما أنزل ، كما في الحديث الصّحيح في فضل عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم سمعه يقرأ ، فقال : « من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد » « 1 » .
فهذا دليل على أنّ قراءة القرآن على وجهه إنّما هو بقراءته كما أنزل ، وهو قد أنزل مرتّلا بلسان عربيّ مبين ، وابن مسعود من أئمّة القراءة الّذين على قراءتهم بنيت أحكام التّجويد .
وكان ابن مسعود يقول : « أعربوا القرآن ، فإنّه عربيّ » « 2 » .
وهذا لا يكون إلّا بأن تعطى الحروف حقّها ومستحقّها .
هامش
( 1 ) حديث صحيح .
أخرجه أحمد ( رقم : 35 ، 4255 ، 4340 ، 4341 ) وابن ماجة ( رقم : 138 ) من طريق عاصم بن بهدلة ، عن زرّ بن حبيش ، عن عبد اللّه ، به .
قلت : وإسناده جيّد ، وله طرق عدّة .
( 2 ) أثر حسن . أخرجه ابن أبي شيبة ( رقم : 29908 ) وأبو عبيد في « فضائل القرآن » ( ص : 348 ) من طريق سفيان الثّوريّ ، عن عقبة الأسديّ ، عن أبي العلاء ، عن عبد اللّه بن مسعود ، به .
قلت : وهذا إسناد صالح ، عقبة وثّقه ابن حبّان ( الثّقات : 7 / 245 ) ، ورواية الثّوريّ عنه ترفع من أمره ، وأبو العلاء هو ابن الشّخّير ولد في حياة الصّدّيق ، وكان بالكوفة ، فإدراكه وسماعه من ابن مسعود متّجه قويّ .
تابعه علقمة بن قيس عن ابن مسعود ، قال : « أعربوا القرآن » .
أخرجه ابن أبي شيبة ( رقم : 29904 ) وفي إسناده ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف يعتبر به .
وروي مرفوعا إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من حديث ابن مسعود ، وفي إسناده كذّاب ، ومن حديث أبي هريرة ، وإسناده واه ، فيه متروك .