و ( علم التّجويد ) خصّ بالعناية من قبل أهل الإسلام ؛ حرصا منهم على إتقان تلاوة القرآن على الصّفة الّتي أنزل عليها .
وهو في التّحقيق من قراءة القرآن بالإعراب ، إذ الأصل في الإعراب الإبانة والإفصاح ، وذلك لا يتحقّق إلّا بالسّلامة من اللّحن بجميع صوره ، وهو الخطأ في ضبط الحروف ، أو الخطأ في ضبط الكلمة ، أو الخطأ في ضبط الكلام .
فهذه ثلاثة أنواع .
فأمّا الخطأ في ضبط الحروف ، فلأجله وضعوا ( علم التّجويد ) .
وأمّا الخطأ في ضبط الكلمة ، فهو إمّا خطأ في ضبط بنيتها ، وله وضعوا ( علم الصّرف ) ، أو خطأ في ضبط موقعها في السّياق ، وله وضعوا ( علم النّحو ) .
وأمّا الخطأ في ضبط الكلام ، فلأجله وضعوا للقرآن ( علم الوقف والابتداء ) .
والقرآن العظيم يجب أن ينفى عنه كلّ صور اللّحن ، فإنّ اللّحن ميل وعوج وخروج عن الصّواب ، واللّه تعالى يقول :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزّمر : 28 ] ، وقال :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصّلت : 42 ] ، فمن قرأه باللّحن فقد خرج به عن جادّته ، ونسب إليه الخلل .
إذا فهذه العلوم جميعها مرادة لضبط تلاوة القرآن ، وليس فيها شيء محدث ، بل هي مستمدّة من السّماع ، فما اختصّ منها بالقرآن فمرجعه إلى نقل القرّاء الّذين تتّصل قراءتهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى