المبحث الثالث : من كان ينزل بالقرآن ؟
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ 195
[ الشّعراء : 192 - 195 ] ، وقال تعالى :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
[ النّحل : 102 ] ، وقال تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ
[ النّجم : 1 - 6 ] ، والرّوح الأمين هو روح القدس وهو شديد القوى ، وهو جبريل عليه السّلام ، كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 97 ] .
وقد أخبر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الصّفة الّتي كان يأتيه الوحي عليها ، فقد سأله الحارث بن هشام رضي اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه ، كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّه عليّ ، فيفصم عنّي « 1 » وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول » « 2 » .
هامش
( 1 ) يفصم عنّي : يقلع عنّي وينجلي ما يتغشّاني منه ، قاله الخطّابيّ ، وقال : « والمعنى أنّ الوحي كان إذا ورد عليه تصعّده له مشقّة ويغشاه كرب ، وذلك لثقل ما يلقى عليه من القول ، وشدّة ما يأخذ به نفسه من جمعه في قلبه وحسن وعيه وحفظه ، فيعتريه لذلك حال كحال المحموم » ( شرح البخاري للخطّابي 1 / 120 ) .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 2 ، 3043 ) ومسلم ( رقم :
2333 ) من حديث عائشة .