تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

المبحث الثاني : حكمة التنزيل مفرّقا

نزّل القرآن على نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم مفرّقا في ثلاث وعشرين سنة ، ثلاث عشرة سنة في مكّة ، وعشر سنين في المدينة ، وذلك حسب ما كانت تقتضيه الحاجة ، فربّما نزلت السّورة تامّة ، وربّما نزل منها آيات ، بل ربّما نزل بعض آية ، كما في سبب نزول قوله تعالى :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
في آية :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
من سورة النّساء [ الآية : 95 ] « 1 » . ولهذه الصّورة في التّنزيل حكم عظيمة ، منها :

1 - تثبيت فؤاد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .

كما قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
[ الفرقان : 32 ] ، وهذه الحكمة امتازت بها السّور والآيات المكّيّة ؛ وذلك لما كان يحتاج إليه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ من التّثبيت في مواجهة الكفّار واحتمال أذاهم ، فجاءت
هامش
( 1 ) عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أملى عليه : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللّه قال : فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يملّها عليّ ، فقال : يا رسول اللّه ، لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، وكان رجلا أعمى ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم وفخذه على فخذي ، فثقلت عليّ حتّى خفت أن ترضّ فخذي ، ثمّ سرّي عنه ، فأنزل اللّه عز وجلّ :غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ. أخرجه البخاريّ ( رقم : 2677 ، 4316 ) . وفي « الصّحيحين » نحوه من حديث البراء بن عازب .