تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بالتّذكير بالثّواب ، والصّبر والاحتساب ، وسرد قصص الأنبياء والسّابقين ، كما قال تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
[ هود : 120 ] .

2 - إبطال اعتراضات الكفّار .

وبيانه : أنّ الكفّار كانوا يجتهدون في الطّعن على القرآن ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويضربون لذلك الأمثال ، يقع ذلك منهم على صفة الاستمرار ، فكان جبريل عليه السّلام ينزل بالقرآن ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ويردّ الاعتراض ويدحض الشّبه بأحسن البراهين ، كما قال تعالى :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً 33
[ الفرقان : 33 ] .

3 - التدرّج في التّشريع مراعاة للمكلّفين .

فعن عائشة ، رضي اللّه عنها ، قالت : إنّما نزل أوّل ما نزل منه سورة من المفصّل فيها ذكر الجنّة والنّار ، حتّى إذا ثاب النّاس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أوّل شيء : لا تشربوا الخمر ، لقالوا : لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل : لا تزنوا ، لقالوا : لا ندع الزّنا أبدا ، لقد نزل بمكّة على محمّد صلى اللّه عليه وسلم وإنّي لجارية ألعب :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ 46
[ القمر : 46 ] ، وما نزلت سورة البقرة والنّساء إلّا وأنا عنده « 1 » . ولا يخفى ما للتّدرّج من الأثر في التّربية وبناء الشّخصيّة ، وترى كم كان لنزول القرآن مفرّقا من الأثر في أعظم غرس غرسه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في أصحابه الّذين لم يوجد التّاريخ لهم نظيرا بعدهم ، رضي اللّه عنهم .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 4707 ) .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 37 | عبد اللّه بن يوسف الجديع