تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 12 - 14 ] . وتأمّل مثاله في الكون في قول اللّه عز وجلّ :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ 30 . . .
الآيات [ الأنبياء : 30 - 33 ] ، أو في قوله سبحانه :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 40
[ يس : 37 - 40 ] . ألا تكفي هذه الآيات باحثا عن الحقيقة ليشهد أنّه الحقّ من ربّه ؟ أترى يكون هذا من بشر من أهل مكّة يأتي به من تلقاء نفسه قبل خمسة عشر قرنا من الزّمان ؟ كلّا ،
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى 5
[ النّجم : 3 - 5 ] ،
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ البقرة : 252 ] . والعلم الحديث يظهر على النّاس بعجائب في خلق اللّه ، فيبهر النّاس بها ، وحقّ لهم ، لكنّ الأعجب أن يكون القرآن قد نبّه على اعتبارها ودلّ عليها منذ دهر بعيد ، ولم يكن للنّاس يومئذ من وسائل النّظر والاكتشاف ما لأهل زماننا ، إنّه استمرار شهادة الحقّ ، أنّ هذا القرآن من عند اللّه :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصّلت : 53 ] .