وسطا تنتهي إليه ، قال : فسمّوا بينهم ستّ سنين ، قال : فمضت السّت سنين قبل أن يظهروا ، فأخذ المشركون رهن أبي بكر ، فلمّا دخلت السّنة السّابعة ظهرت الرّوم على فارس ، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ستّ سنين ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
فِي بِضْعِ سِنِينَ
، قال :
وأسلم عند ذلك ناس كثير « 1 » .
كذلك ما تضمّنه القرآن من الإخبار عن أشراط السّاعة ، والبعث بعد الموت ، والحشر والحساب ، والمصير إلى الجنّة أو إلى النّار ، بما لا سبيل للبشر إلى معرفته إلّا بوحي اللّه عزّ وجلّ ، جميعه برهان على أنّ القرآن كلام اللّه .
ورابعها : الإخبار عمّا تكنّه النّفوس وتخفيه الضّمائر ، ممّا لا يمكن أن يعلمه إلّا اللّه ، ولا يصل إلى علم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلّا بوحي اللّه .
كالّذي تراه في سورة التّوبة من ذكر أسرار المنافقين ، حتّى خاف النّاس أن ينزل القرآن بأسمائهم يظهر حقائق ما في نفوسهم .
كما قال سعيد بن جبير : قلت لابن عبّاس : سورة التّوبة ، قال :
التّوبة ؟ ، قال : بل هي الفاضحة ، ما زالت تنزل :
وَمِنْهُمْ
،
وَمِنْهُمْ
، حتّى ظنّوا أن لا يبقى منّا أحد إلّا ذكر فيها « 2 » .
هامش
( 1 ) حديث حسن . أخرجه التّرمذيّ ( رقم : 3194 ) والطّحاويّ في « شرح مشكل الآثار » ( 7 / 442 - 443 ) من طريق عبد الرّحمن بن أبي الزّناد ، عن أبي الزّناد ، عن عروة بن الزّبير ، عن نيار ، به .
قلت : وإسناده حسن ، وقال التّرمذيّ : « حديث حسن صحيح » .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4600 ) ومسلم ( رقم :
3031 ) .