تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
بالحقّ المطلق لتعذّر عليهم تبديله والاستدراك عليه ، وإنّما هذه أوصاف لا تكون إلّا لما هو خارج عن قدرات المخلوقين .
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
[ هود : 1 ] .
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ 42
[ فصّلت : 41 - 42 ] . فأنزل القرآن حين أنزل ، وهو إلى اليوم ، وسيبقى إلى آخر الدّهر ، لا يجد النّاس سبيلا إلى نقض شيء من أحكامه وشرائعه ، مهما سعى الكفّار والّذين في قلوبهم مرض لإبطال ما جاء به من الحقّ والعدل والهدى ، كما لا يجدون سبيلا للإتيان بما هو أحسن منه ، إذ لا أحسن منه .

النّوع الرّابع : الإعجاز العلميّ :

وذلك فيما بيّن اللّه في هذا الكتاب ودلّ عليه من الآيات في السّماوات والأرض والأنفس ، ممّا لم يكن ليحيط به علم بشر في عهد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من تلقاء نفسه ، ثمّ يبقى النّاس يكتشفون أسراره في الكون ، والقرآن قد سبق به منذ دهر بعيد تصريحا وتلويحا ، كان يتلوه على النّاس نبيّ أمّيّ ، لم يدرس علوم الفضاء ولا البيئة ولا البحار ولا طبقات الأرض ولا الأجنّة ، لينبئ العالم أنّه رسول ربّ العالمين ، وأنّ هذا القرآن من علم اللّه الّذي أحاط بكلّ شيء . فتأمّل مثاله في الأنفس في قول اللّه عز وجلّ :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً 14
[ نوح : 13 - 14 ] ، ثمّ تأمّل تفسير تلك الأطوار في قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ