تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولأجله صحّ الأمر بالتّدبّر ، كما قال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ 29
[ ص : 29 ] ، وقال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها 24
[ محمّد : 24 ] ، وقال :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ 17
[ القمر : 17 ] ، ولو كان أكثره من سائر الأقسام لما جاز معه أن يتوجّه الخطاب في هذه الآيات وشبهها إلى جميع المكلّفين ، إذ لا يؤمر الجميع بتدبّر ما يتوقّف معرفة معناه على علم الخاصّة .

3 - التّفسير الّذي يعلمه العلماء .

وهو ما يتعدّى فهمه ومعرفته الدّلالة القريبة من الألفاظ ممّا يشترك فيه الخاصّة والعامّة ، ويتوقّف على تحصيل مقدّمات من الدّراية والعلم والآلة ، ممّا سنأتي على بيانه إن شاء اللّه .

4 - التّفسير الّذي لا يعلمه إلّا اللّه .

يراد به متشابه القرآن الّذي مهما أعملت فيه العقول فإنّها لا تصل إلى حقيقته ، وذلك مثل ما أخبر عنه القرآن من الغيوب ، كالخبر عن اللّه عز وجلّ وأسمائه وصفاته كعلمه وتقديره وتدبيره ، فنحن ندرك معاني الألفاظ التي ورد بها القرآن في ذلك ، كما نميّز الفرق بينها من خلال اختلاف دلالاتها في اللّسان ، كالفرق بين السّمع والبصر ، وندرك أثر ذلك في العبوديّة للّه ، فنعلم أنّ اللّه يسمع سرّنا ونجوانا ، ولا تحول الحجب دون رؤيته ، لكنّا لا ندري كيف يسمع وكيف يبصر ، كما لا نعلم كيف هو تبارك وتعالى ، إذ لا مثال يقاس به ، ولا فكر يحيط به
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
[ طه : 110 ] ، و ( ما خطر ببالك ، فليس اللّه كذلك ) ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشّورى : 11 ] .