وهذا غير التّأويل في عرف المتأخّرين ، فهؤلاء عرّفوه بقولهم : التّأويل صرف اللّفظ عن المعنى الرّاجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به .
والتّفسير بالنّظر إلى ما يحتاجه نصّ القرآن من البيان أنواع ، يوضّحها ما روي عن ابن عبّاس ، قال :
التّفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلّا اللّه « 1 » .
وهذه الجملة بيانها كما يلي :
1 - التّفسير الّذي تعرفه العرب من كلامها .
هذا سبيله معرفة استعمال العرب للألفاظ والتّراكيب ، قال ابن جرير : « إمّا بالشّواهد من أشعارهم السّائرة ، وإمّا من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة » « 2 » .
وهو مشروط بأن « لا يكون خارجا عن أقوال السّلف من الصّحابة والأئمّة والخلف من التّابعين وعلماء الأمّة » « 3 » .
2 - التّفسير الّذي لا يعذر أحد بجهالته .
والمراد به ما هو بيّن بنفسه ، يفهمه التّالي دون الحاجة إلى تفسير ، وهذا هو الأصل ؛ لأنّ أكثر القرآن يعود إليه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 1 / 34 ) من طريق أبي الزّناد ، عن ابن عبّاس ، به .
قلت : وإسناده منقطع ، أبو الزّناد اسمه عبد اللّه بن ذكوان ، تابعيّ صغير لم يدرك ابن عبّاس ، لكن هذه القسمة حسنة في نفسها ، وإن لم نجزم بصحّتها عن ابن عبّاس .
( 2 ) تفسير ابن جرير ( 1 / 41 ) .
( 3 ) كالّذي قبله .