وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ القصص : 44 - 46 ] .
وقال بعد ذكر قصّة مريم :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[ آل عمران : 44 ] .
ما أعظمها من منّة يمتنّ اللّه عزّ وجلّ بها على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ! وما أعظمها من معجزة خرقت جميع قوانين الخلق في التّعلّم والتّلقّي ! يبلغ صلى اللّه عليه وسلم الأربعين من عمره وهو بين قومه ، يعرفونه بالأمّيّة ، لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يعرفوه بمجالسة معلّم ، ثمّ يظهر للنّاس بما لا طاقة لهم بمثله .
وحين افتروا فقالوا :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
، قال اللّه عز وجلّ :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
[ النّحل : 103 ] .
ويستمرّ التّحدّي ، فيجعل اللّه عز وجلّ من الواقع المشاهد دليلا على صدق ما جاء به نبيّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ 46
[ الحج : 42 - 46 ] .