تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
القرآن في ذروة ذلك ، بل به عرف كلّ ذلك ، فما وضعت علوم البلاغة إلّا بسببه ، طريقا إلى فهمه ، وإبرازا لعظيم قدره ، وتأصيلا ليبنى سائر الكلام على قاعدته ونهجه . وأهل التّفسير في القديم والحديث يراعون هذه الخصوصيّة للقرآن ، فلم يتكلّم أحد في تفسير هذا الكتاب وبيان دلائله ومعانيه من لدن أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وإلى اليوم إلّا وهو يراعي الجوانب البلاغيّة فيه ، وأسرار ذلك لا تنتهي ، ولن تنتهي .
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النّساء : 82 ] .

النّوع الثّاني : الإعجاز الإخباريّ :

وهذا هو الإعجاز فيما تضمّنه القرآن من الأنباء ، وهو أربعة أشياء : أوّلها : الإخبار عن الغيب المطلق ، كالخبر عن اللّه عزّ وجلّ وأسمائه وصفاته ، والملائكة ، وصفة الجنّة وصفة النّار . وقد أتى القرآن في هذا الأمر بما لا يدركه بشر من تلقاء نفسه ، إذ طريقه لا يكون من جهة العقول ، إنّما طريقه السّمع الّذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصّلت : 42 ] . وثانيها : الإخبار عن الأمور السّابقة ، كالخبر عن بدء الخلق ، وعن الأمم السّالفة . وقد قصّ علينا القرآن من ذلك عجبا ، وأتى من الأنباء بما لم يملك المنصفون من أهل الكتاب والعلم إلّا تصديقه ، كما قال اللّه عز وجلّ :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
[ الأنعام : 114 ] ، وقال تعالى :