كلمة تامّة ولا في شطرها ، إنّما كان اختلافها في الحرف الواحد من حروف المعجم ، كالواو والفاء والألف وما أشبه ذلك ، إلّا الحرف الّذي في الحديد وحده ، قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
، فإنّ أهل العراق زادوا على ذينك المصرين ( يعني المدينة والشّام ) : هو ، وأمّا سائرها . . . فليس لأحد إنكار شيء منها ولا جحده ، وهي كلّها عندنا كلام اللّه » « 1 » .
وجائز أن يكون الوجه في اختلاف الرّسم لهذه الحروف هو :
أنّه حين كتبت أصولها جميعا بإشراف أمير المؤمنين عثمان ، من قبل أمناء الوحي زيد بن ثابت وإخوانه ، رأوا إمكان تضمين تلك المصاحف بعض الحروف المسموعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ممّا تعذّر عليهم رسمه جميعا في مصحف واحد ، ففرّقت فيها لتبقى محفوظة على الأمّة ، كبعض صور اختلاف الأحرف السّبعة الّتي نزل عليها القرآن .
والمقصود هنا : أنّ من شرط صحّة القراءة أن تكون موافقة لرسم واحد من هذه المصاحف الّتي عليها قراءات الأئمّة المعتمدين .
الثّالث : صحّة الإسناد إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
فهذه الثّلاثة شروط صحّة القراءة ، ولا بدّ من اجتماعها ، وإلّا فلا تكون القراءة صحيحة معدودة من القرآن على سبيل القطع واليقين .
هامش
( 1 ) فضائل القرآن ( ص : 333 ) .