أمّا الآحاد الصّحيحة ؛ فأكثر العلماء على منع القراءة بها ؛ لأنّ القرآن يطلب فيه اليقين والقطع ، وما ليس في المصحف فإنّه يرد عليه من الاحتمال ما لا يمكن معه الجزم بأنّه من القرآن المحكم ، كاحتمال النّسخ له تلاوة .
لكن يستفاد من هذا النّوع من القراءات أن تجعل بمنزلة التّفسير للقرآن ، أو يستهدى بها في ذلك .
قال الإمام أبو عبيد :
« ما جاء من هذه الحروف الّتي لم يؤخذ علمها إلّا بالإسناد والرّوايات الّتي يعرفها الخاصّة من العلماء دون عوامّ النّاس ، فإنّما أراد أهل العلم منها أن يستشهدوا بها على تأويل ما بين اللّوحين ، وتكون دلائل على معرفة معانيه وعلم وجوهه » .
ثمّ قال بعد أن مثّل ببعض ذلك : « فهذه الحروف وأشباه لها كثيرة قد صارت مفسّرة للقرآن ، وقد كان يروى مثل هذا عن بعض التّابعين في التّفسير فيستحسن ذلك ، فكيف إذا روي عن لباب أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وسلم ثمّ صار في نفس القراءة ؟ فهو الآن أكثر من التّفسير وأقوى ، وأدنى ما يستنبط من علم هذه الحروف معرفة صحّة التّأويل » « 1 » .
المبحث الثاني : شروط صحة القراءة
لا تصحّ القراءة إلّا إذا حقّقت شروطا ثلاثة :
الأوّل : موافقتها للعربيّة بوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) فضائل القرآن ، لأبي عبيد الهرويّ ( ص : 326 - 327 ) .