طالب ، رضي اللّه عنه ؟ قال : رأيته أبيض الرّأس واللّحية ، قيل : فهل تذكر عنه شيئا ؟ قال : نعم ، أذكر أنّه جلد شراحة يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة ، فقال : جلدتها بكتاب اللّه ، ورجمتها بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
فهذا إثبات لكون الرّجم ثبت حكمه بالسّنّة ، وهذا مصدّق لما تقدّم من الأخبار أنّ الرّجم نسخت تلاوته وبقي حكمه ، ولو مات النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو من جملة كتاب اللّه ؛ لما فات مثله عليّ بن أبي طالب ليقول : ( رجمتها بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) .
فهذه الأخبار الصّحيحة كافية لإبطال ما جاء في تلك الرّواية عن عائشة أنّ آية الرّجم كانت مكتوبة في صحيفة أكلتها الدّابّة .
ولو جاءتنا رواية ظاهر إسنادها الصّحّة تخالف نقل الجماعة لكانت تلك الرّواية شاذّة مردودة ، فكيف وهي دون ذلك ، وخالفت منقول الصّحابة جميعا لأمر خطير تتوافر همم جميعهم على نقله ؟
فكيف إذا كان ذلك هو القرآن الّذي أراد اللّه ربّ العالمين أن يكون حجّته على النّاس أجمعين ، يمكّن اللّه تعالى عنزة من الذّهاب ببعضه ؟
فيا للعجب من تفاهات العقول عند مدّعيها من هؤلاء الطّاعنين في القرآن !
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه الحاكم ( رقم : 8087 ) من طريق أحمد بن يونس الضّبّيّ ، حدّثنا جعفر بن عون ، حدّثنا إسماعيل ، به . قال الحاكم : « هذا إسناد صحيح » ، قلت : وهو كما قال . وأصله عند البخاريّ ( رقم : 6427 ) من طريق ثانية عن الشّعبيّ .
وله طرق عن أمير المؤمنين عليّ ، اخترت الّتي عند الحاكم لبيان الشّعبيّ أنّه شهد ذلك ، وفيه ردّ على من زعم أنّ الشّعبيّ لم يسمع من عليّ شيئا .