تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فعن هانئ البربريّ مولى عثمان ، قال : كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف ، فأرسلني بكتف شاة إلى أبيّ بن كعب ، فيها : ( لم يتسنّ ) ، وفيها : ( لا تبديل للخلق ) ، وفيها : ( فأمهل الكافرين ) ، قال : فدعا بالدّواة ، فمحا إحدى اللّامين ، وكتب :
لِخَلْقِ اللَّهِ
[ الرّوم : 30 ] ، ومحا ( فأمهل ) وكتب :
فَمَهِّلِ
[ الطّارق : 17 ] ، وكتب :
لَمْ يَتَسَنَّهْ
[ البقرة : 259 ] ألحق فيها الهاء « 1 » . الشّبهة الثّالثة : أخبار وردت في قرآن منسوخ التّلاوة . وسيأتي مثاله في ( المقدّمة الرّابعة ) . وبطلان الاعتراض بهذا ظاهر ، فإنّ اللّه تعالى أنزل قرآنا نسخت تلاوته ، وبقي منه شيء محفوظ في السّنن ، ومنه ما أنساه اللّه النّاس في عهد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قال تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 106 ] . الشّبهة الرّابعة : أخبار وردت بزيادات في بعض آيات الكتاب . وذلك مثل : حديث أسماء بنت يزيد ، رضي اللّه عنها ، قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
ولا يبالي
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه أبو عبيد في « فضائل القرآن » ( ص : 286 ) - ومن طريقه : ابن جرير في « تفسيره » ( 3 / 38 ) - قال : حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ ، عن عبد اللّه بن المبارك ، قال : حدّثني أبو وائل شيخ من أهل اليمن ، عن هانئ البربريّ ، به . قلت : وهذا إسناد جيّد ، ورجاله ثقات ، أبو وائل اسمه عبد اللّه بن بحير بن ريسان ، ثقة ، وهانئ لا بأس به صدوق .